الشريف الجرجاني

41

الحاشية على الكشاف

للجملة الحالية ، والكابر بمعنى الكبير كالصاغر بمعنى الصغير قال الجوهري : قولهم كابرا عن كابر : أي كبيرا منهم عن كبير . وفى الأساس أنه من كبرته أي غلبته في الكبر فأنا كابر ( قوله والرحمن فعلان من رحم ) فان قلت : الرحمن صفة مشبهة فلا تشتق إلا من فعل لازم فكيف اشتق من رحم وهو متعد ؟ وكذا القول في رب وملك حيث عدا صفة مشبهة ، وأما الرحيم فإن جعل صيغة مبالغة كما نص عليه سيبويه في قولهم هو رحيم فلانا فلا إشكال فيه ، وإن جعل صفة مشبهة كما يشعر به تمثيله بمريض وسقيم توجه عليه السؤال أيضا . قلت : الفعل المتعدى قد يجعل لازما بمنزلة الغرائز فينقل إلى فعل بضم العين ثم يشتق منه الصفة المشبهة ، وهذا طمرد في باب المدح والذم نص عليه في تصريف المفتاح ، وذكره المصنف في الفائق في رفيع وفقير ، ألا ترى إلى قوله تعالى - رفيع الدرجات - معناه : رفيع درجاته لا رافع للدرجات ( قوله وفى الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم ) تلك المبالغة إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما في الأثر الذي رواه ، وإما بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وإما بحسب جلالة النعم ودقتها كما اختاره في التسمية ، والمدعى أن في الرحمن مبالغة في الرحمة ليست في الرحيم فيقصد به رحمة زائدة بوجه ما ، فلا ينافيه ما يروى من قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما لجواز أن يراد بهما ههنا جلائل النعم ودقائقها ( قوله ويقولون ) استدل أولا بالمأثور عن السلف فجاء بصيغة الماضي ، وهو استدلال بالاستعمال ، وثانيا بالقول الدائر فيما بين العلماء فعبر عنه بالمضارع ، وهو استدلال بالقياس ، واستشهد ثالثا بما ذكره الزجاج في نظير الرحمن تمثيلا لتلك القاعدة المذكورة وإيماء إلى قياس الرحمن عليه في مطلق الأبلغية ، ونقضت القاعدة بمثل حذر فإنه أبلغ من حاذر . وأجيب بأن الشرط في ذلك بعد تلاقى الكلمتين في الاشتقاق اتحادهما في النوع كصد وصديان وغرث وغرثان وفرح وفرحان ، فاندفع النقض لأن حذرا وحاذر مختلفان نوعا . وقد يجاب بأن القاعدة أكثرية لا كلية فلا نقض ، وبأن حذرا إنما كان أبلغ لإلحاقه في الثبوت بالأمور الجلية كشره وفهم وفطن ، وذلك لا ينافي كون حاذر أبلغ بوجه آخر فجاز أن يدل على